الملا فتح الله الكاشاني

313

زبدة التفاسير

( 26 ) لا يَسْبِقُونَه بِالْقَوْلِ وهُمْ بِأَمْرِه يَعْمَلُونَ ( 27 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وهُمْ مِنْ خَشْيَتِه مُشْفِقُونَ ( 28 ) ومَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِله مِنْ دُونِه فَذلِكَ نَجْزِيه جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 29 ) ثمّ قرّر ما سبق من آي التوحيد بقوله : * ( وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْه أَنَّه لا إِله ) * لا معبود على الحقيقة * ( إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) * فوجّهوا العبادة إليّ دون غيري . وهذا تعميم بعد تخصيص ، فإنّ ذكر « من قبلي » من حيث إنّه خبر لاسم الإشارة مخصوص بالموجود بين أظهرهم ، وهو الكتب الثلاثة . ثمّ ردّ قول خزاعة حيث قالوا : الملائكة بنات اللَّه ، فقال : * ( وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَه ) * تنزيه له عن ذلك * ( بَلْ عِبادٌ ) * بل هم عباد من حيث إنّهم مخلوقون ، والمعبوديّة تنافي الولادة * ( مُكْرَمُونَ ) * مقرّبون مفضّلون على سائر العباد ، لما هم عليه من أحوال وصفات ليست لغيرهم ، فذلك هو الَّذي غرّ منهم من زعم أنّهم أولاد اللَّه ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا . * ( لا يَسْبِقُونَه بِالْقَوْلِ ) * لا يقولون شيئا حتّى يقوله ، كما هو عادة العبيد المؤدّبين . وأصله : لا يسبق قولهم قوله ، فنسب السبق إليه وإليهم ، وجعل القول محلَّه وأداته ، تنبيها على استهجان السبق المعرض به للقائلين على اللَّه ما لم يقله . وأنيبت اللام مناب الإضافة اختصارا ، واحترازا عن تكرير الضمير . * ( وَهُمْ بِأَمْرِه يَعْمَلُونَ ) * لا يعملون قطَّ ما لم يأمرهم به . يعني : كما أنّ قولهم تابع لقوله ، فعملهم أيضا كذلك مبنيّ على أمره . * ( يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ ) * لا تخفى عليه خافية ممّا قدّموا وأخّروا . وهو كالعلَّة لما قبله ، والتمهيد لما بعده . كأنّه قال : لمّا علمت الملائكة يقينا بأنّ جميع ما يأتون